تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وقول أسامة بن زيد رضي اللّه عنه بعد ذكر الآية : وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يتأوّل العفو ما أمره اللّه به ، حتى أذن اللّه فيهم . فكيف كان تأويل رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟ لقد كان تأويله فيهم هو التطبيق العمليّ للآية التي أمرته بالعفو والصفح ، والتنفيذ الفعليّ لمضمونها ، حيث كان يعفو ويصفح فعلا ، حتى أنزل اللّه آيات بعد ذلك تأذن له بقتالهم . إن تأويله الفعليّ للآية ليس مجرد فهمها وتفسيرها نظريا ، ولكنه تحقيقها في عالم الواقع ، وبيان مآلها العملي والواقعي . 2 - روى الامام البخاري في تفسير سورة النصر عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهمّ ربّنا وبحمدك . اللهمّ اغفر لي ، يتأوّل القرآن . وفي رواية أخرى عنها قالت : « ما صلّى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة ، بعد أن نزلت عليه
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
إلا يقول فيها : سبحانك ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي » « 1 » . إنّ ما ترويه عائشة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان تأويلا منه للقرآن . وتأويله للقرآن كان تأويلا عمليا ، وتنفيذا وتطبيقا للأمر الذي أمره اللّه به . أنزل اللّه عليه سورة النصر ، وأمره فيها بتسبيح اللّه وحمده واستغفاره :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ، إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
. فكيف نفذ الرسول عليه الصلاة والسلام هذه الأوامر الربانية :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
؟ لقد جعلها في صلاته ، ونفذها عمليا ، فكان كثيرا ما يقول في ركوعه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 65 كتاب التفسير : 110 سورة النصر : حديثان : 4967 ، 4968 .