تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قال : اغتسلي ، واستثفري بثوب وأحرمي . فصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد ثم ركب القصواء ، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء . فنظرت إلى مد بصري ، من بين يديه ، من راكب وماش ، وعنه يمينه مثل ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ، ومن خلفه مثل ذلك . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أظهرنا ، وعليه ينزل القرآن ، وهو يعلم تأويله ، فما عمل به من شيء عملنا به . . . . » « 1 » . إن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما يحمل تأويل القرآن على معناه العملي ، وتطبيق أوامر وأحكام القرآن بصورة فعلية مادية . فاللّه أمر المسلمين بالحج ، وتحدثت آيات القرآن عن مناسك الحج وأركانه ، لكن كيف يحجّ المسلمون عمليا ؟ وكيف ينفذون أوامر اللّه بالحج فعلا ؟ وبعبارة أخرى : كيف يؤول المسلمون آيات الحج تأويلا واقعيا ؟ يؤدّون به مناسك الحج فعلا ! يخبرنا جابر رضي اللّه عنه أنهم اقتدوا بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يؤدّي مناسك الحج ، فهو موجود بين أظهرهم ، وهو حيّ معهم ، وتنزل عليه آيات القرآن التي تبيّن أركان ومناسك الحج ، وهو يعلم تأويل هذه الآيات ، وهم يقتدون به في تأويله العملي للآيات . إنّ تأويل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لآيات القرآن الآمرة بالحج هو أداؤه لمناسك الحج فعلا ، وتحقيق الصورة المادية الواقعية لها ، وهذا هو معنى التأويل الوارد في القرآن . تأويل الأمر أداؤه وتنفيذه ، ولهذا كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع هو أول مؤوّل لآيات الحج في القرآن .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 11 كتاب مناسك الحج : 56 باب صفة حجة النبي . حديث رقم : 1905 .