المطلب الثالث كيف كان رسول اللّه يتأول القرآن ؟
للصحابة بعض الروايات في تأويل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لبعض آيات القرآن ، يوضحون فيها كيفية تأويله لها .
من هذه الروايات :
1 -
روى البخاريّ عن أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما قال : ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على حمار ، على قطيفة فدكيّة ، وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة ، قبل وقعة بدر .
فمرّ بمجلس فيه عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ، وذلك قبل أن يسلّم عبد اللّه بن أبيّ ، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود ، وفي المجلس عبد اللّه بن رواحة .
فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة ، خمّر عبد اللّه بن أبيّ أنفه بردائه ، ثم قال : لا تغبّروا علينا .
فسلّم عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم وقف فنزل ، فدعاهم إلى اللّه ، وقرأ عليهم القرآن .
فقال عبد اللّه بن أبيّ : أيها المرء ، إنه لا أحسن مما تقول ، إن كان حقا فلا تؤذينا به في مجلسنا ، ارجع إلى رحلك ، فمن جاءك فاقصص عليه .
فقال عبد اللّه بن رواحة : بلى يا رسول اللّه ، فاغشنا به في مجلسنا فإنا نحبّ ذلك ! فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود ، حتى كادوا يتثاورون ، فلم يزل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يخفّضهم حتى سكنوا !