فهم الآية على هذا المعنى للتأويل
: تتحدث الآية عن قسمين لآيات القرآن ، وموقف فريقين من القسم الثاني ، وتذمّ الفريق الأول ، وتمدح الفريق الثاني .
الآيات المحكمات هنّ أم الكتاب ، وهي معظم آيات القرآن ، والآيات المتشابهات هي آيات أخر قليلة .
إنّ كلمة
مُحْكَماتٌ
في قوله :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
اسم مفعول بصيغة جمع المؤنث السالم ، وفعلها الماضي الرباعي « أحكم » ، وإذا كانت هذه الآيات محكمات ، فمن الذي أحكمها ؟ إنه اللّه ربّ العالمين ! المحكم مشتق من « الحكم » : والحكم في اللغة هو : المنع « 1 » .
وقال الإمام الراغب في معناه « حكم : أصله : منع منعا للإصلاح » « 2 » .
أما المحكم ، فقد عرفه الراغب بقوله : « المحكم : ما لا يعرض فيه شبهة ، من حيث اللفظ ، ولا من حيث المعنى . » « 3 » .
وكم كان محمد بن جعفر بن الزبير دقيقا فطنا عندما عرّف الآيات المحكمات بقوله : « فيهنّ حجة الرب ، وعصمة العباد ، ودفع الخصوم ، والباطل ، ليس لهنّ تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه . » « 4 » .
الآيات المحكمات هي الآيات واضحات الدلالة والمعنى ، لا شبهة في ألفاظها أو معانيها ، تمنع من تسرّب أفهام خاطئة لها ، لا تحتمل إلا معنى واضحا مفهوما ، لا تصريف لها ، ولا تحريف لها عن وضعها اللغوي ، وبسبب هذه الصفات لها ، فقد تحققت بها حجة اللّه على عباده ،
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة : 2 / 91 .
( 2 ) المفردات : 248 .
( 3 ) المرجع السابق : 251 .
( 4 ) سيرة ابن هشام : 2 / 226 .