وعصمت العباد من سوء الفهم للقرآن ، ودفعت شبهات الخصوم ، وردّت التحريفات الباطلة .
ولأجل ذلك فقد وصف اللّه هذه الآيات المحكمات بأنهن
أُمُّ الْكِتابِ
.
قال الإمام أحمد بن فارس في أصل معنى « أم » في اللغة : « أم :
أصل واحد ، يتفرع منه أربعة أبواب ، هي : الأصل ، والمرجع ، والجماعة ، والدين . وهذه الأربعة متقاربة ، وبعد ذلك أصول ثلاثة ، وهي : القامة ، والحين ، والقصد » « 1 » .
ونقل ابن فارس قول الخليل الجامع في معنى الأمة : قال الخليل : كلّ شيء يضمّ إليه ما سواه مما يليه ، فإن العرب تسمي ذلك الشيء أمّا .
من ذلك أمّ الرأس : الدماغ « 2 » .
وقال أبو البقاء في الكليات : « وأم كلّ شيء أصله ، قال الخليل : كلّ شيء ضمّ إليه ما يليه يسمى أمّا .
قال ابن عرفة : ولهذا سميت أمّ القرآن وأم الكتاب .
وقال الأخفش : كلّ شيء انضمّ إليه أشياء فهو أمّ لها ، ولذلك سمي رئيس القوم أمّا لهم » « 3 » .
الآيات المحكمات التي أحكمها اللّه في معناها ، فلا تصرف إلى غيره ولا تحرف عنه هي أم القرآن ، وأصل معانيه ، وهي مرجع الآيات المتشابهات ، بحيث يجب حمل الآيات المتشابهات عليها ، وإرجاعها إليها ، لأنها أم تلك الآيات المتشابهات وأصلها .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة : 1 / 21 .
( 2 ) المرجع السابق : 1 / 22 .
( 3 ) الكليات لأبي البقاء الكفوي : 176 .