وضرب متردّد بين الأمرين ، يجوز ان يختصّ بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم ، ويخفى على من دونهم » « 1 » .
إذن : الآيات المتشابهات هي التي في فهمها إشكال ، لما فيها من تشابه في لفظها أو معناها ، أو فيهما معا . كالآيات التي تتحدث عن صفات اللّه أو يوم القيامة .
وحتى نفهم هذه الآيات المتشابهات ، فلا بدّ من حملها على أصلها وهي الآيات المحكمات ، ولا بدّ من إرجاعها إلى أمّ الكتاب ، لتفهم على ضوئها . وهذا ما يوحي به تركيب الآية :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ - هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ - وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
.
وكان محمد بن جعفر بن الزبير دقيقا وفطنا عندما قال عن الآيات المتشابهات : « لهن تصريف وتأويل ، ابتلى اللّه فيهنّ العباد ، كما ابتلاهم في الحلال والحرام ، لا يصرفن إلى الباطل ، ولا يحرفن عن الحق » « 2 » .
ما هو موقف الناس من الآيات المتشابهات : التي في فهمهما إشكال ، وتحتمل وجوها من التصريف والفهم ؟
الناس فريقان : فريق الذين في قلوبهم زيغ ، وفريق الراسخين في العلم ، ولكلّ من الفريقين طريقة في فهم المتشابهات في القرآن .
الفريق الأول : الذين في قلوبهم زيغ : قال اللّه عنهم :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ، ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ ، وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ، وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
.
وعندما ننظر في هذه الكلمات التي تتحدث عن موقف هؤلاء الزائغين من المتشابه ، فإننا نرى فيها ما يلي :
هامش
( 1 ) مختارات منتقاة دالة من كلام الراغب عن المتشابه في المفردات : 443 - 445 .
( 2 ) سيرة ابن هشام : 2 / 226 .