تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

المعنى الأول : هو ما تؤول إليه حقائق الآيات الغيبية

إذا كان التأويل هو بيان المرجع والعاقبة والمآل ، وردّ النص إلى صورته المادية الخارجية الواقعية ، وتحديد ما تأول إليه حقائق الآيات ، من الكيفيات والزمان والتفاصيل العملية ، فهذا خاصّ باللّه تعالى ، ولا يعلمه الراسخون في العلم ، ولا يدركون حقيقته ومآله وعاقبته ، ولا يقدرون على ردّ وإرجاع النصوص إلى صورتها الفعلية . ولذلك يجعلون تأويل النصوص العمليّ خاصا باللّه ، ويسلّمون بعجزهم عن ذلك ، ويعلنون إيمانهم به ، ويقولون
آمَنَّا بِهِ ، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
. أما الذين في قلوبهم زيغ فإنه يتّبعون هذا المتشابه بهدف تأويله ، والفتنة في تأويله ، ويريدون الوقوف على الصورة المادية للنصوص ، وتحديد النهاية الفعلية التي تستقرّ عليها الأخبار ، وبما أنّ هذا غير ممكن ، لأنّ هذا التأويل العمليّ خاصّ باللّه ، لذلك يقعون في ليس وضلال ! وعندما نحمل التأويل على هذا المعنى ، فإننا نجده يتفق مع معنى التأويل المذكور في السور الأخرى ، فقد سبق أن استعرضنا الآيات التي ورد فيها التأويل ، حيث ورد سبع عشرة مرة في سبع سور قرآنية : يوسف والكهف والأعراف ويونس والإسراء والنساء وآل عمران . إنّ التأويل الوارد في هذه السور السبع سبع عشرة مرة يراد به هذا المعنى ، وهو ردّ الأشياء إلى حقائقها المادية ، وإرجاع الأمور إلى صورتها العملية ، وتحديد العاقبة والنهاية الواقعية للأخبار والوعود ، وبيان ما تؤول إليه فعلا ، وتستقرّ عليه واقعا ، وتعيين كيفيتها وزمانها ومكانها وملامحها . هذا معنى التأويل في رؤيا يوسف والسجينين والملك في سورة يوسف ، والتأويل في أعمال الخضر الثلاثة أمام موسى في سورة الكهف ، والتأويل في وقوع وحدوث مضمون الآيات التي تتحدث عن مشاهد القيامة في
التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 112 | صلاح عبد الفتاح الخالدي