أما الآيات المتشابهات : فقد قال اللّه عنها
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
وهذه الآيات المتشابهات قليلة من حيث الكمية والعدد إذا ما قيست بالآيات المحكمات ، قليلة لدلالة الجمع
أُخَرُ
الذي يدلّ على التقليل .
و
مُتَشابِهاتٌ
اسم فاعل ، جمع مؤنث سالم . أي أنّ التشابه موجود في نفسها وتركيبها ومعانيها ، موجود في داخلها .
الآيات المحكمات أحكمها اللّه . والآيات المتشابهات التشابه فيها نفسها ، وفرق بعيد بين اسم المفعول
مُحْكَماتٌ
، واسم الفاعل
مُتَشابِهاتٌ
والفعل الماضي من
مُتَشابِهاتٌ
هو : تشابه . والتشابه هو التماثل والتشاكل .
قال الامام الراغب في التّشابه والآيات المتشابهات : « والمتشابه من القرآن : ما أشكل تفسيره ، لمشابهته بغيره ، إما من حيث اللفظ ، أو من حيث المعنى .
فالمتشابه في الجملة ثلاثة أضرب : متشابه من جهة اللفظ فقط ، ومتشابه من جهة المعنى فقط ، ومتشابه من جهتهما .
والمتشابه من جهة المعنى : أوصاف اللّه تعالى ، وأوصاف يوم القيامة ، فإنّ تلك الصفات لا تتصور لنا ، لأنه لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسّه وما لم نره من قبل ، أو صورة ما لم يكن من جنس ما نحسّه ونراه .
ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب
: ضرب لا سبيل للوقوف عليه : كوقت الساعة ، وخروج دابة الأرض ، وكيفية الدابة ، ونحو ذلك .
وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته ، كالألفاظ العربية ، والأحكام الغلقة الخفيّة .