لكل واحد من هذه المصطلحات الثلاثة هو الصواب ، وهذا الفهم والتفسير الذي قدّمه ابن جعفر هو الذي قال به علماء أهل السنة من بعده .
لقد كان الإمام محمد بن جرير الطبري معجبا بكلام ابن جعفر الذي أورده ابن إسحاق ، وقد تبناه ورجّحه في تفسيره ، كما تبنى هذا الرأي مفسّرون لاحقون كالإمام ابن كثير ! !
معنيان للتأويل في الآية
: تكلمت الآية عن قسمي آيات القرآن :
الآيات المحكمات : وهنّ أصل الآيات المتشابهات وأمّها ومرجعها ، وهنّ أكثر عددا من المتشابهات .
الآيات المتشابهات : وهنّ قلائل بالنسبة إلى عدد المحكمات ، بدليل قوله
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
وهذا الجمع للتقليل .
وقد بينت الآية موقف فريقين من الناس من الآيات الأخر المتشابهات :
الفريق الأول : الذين في قلوبهم زيغ ، حيث يتّبعون الآيات المتشابهات بهدف الفتنة واللبس : وبهدف تأويلها وفق ما عندهم من الضلال ! الفريق الثاني : الراسخون في العلم ، الذين آمنوا بالآيات المتشابهات ، وأيقنوا بعجزهم عن تأويلها ، وبيان عاقبتها وصورتها الفعلية ، وجعلوا هذا وقفا على اللّه :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
.
وقد اختلف العلماء في تأويل الآيات المتشابهات : هل تأويلها خاصّ باللّه ؟ وما المراد بالتأويل على هذا التخصيص ؟ أم أن الراسخين في العلم يعلمون تأويلها ؟ وما الفرق بين تأويلهم المحمود وتأويل أهل الزيغ المذموم ؟
سنوجز إن شاء الله حجة فريقين من العلماء : حجة من قال إن الراسخين لا يعلمون تأويل المتشابه ، وحجة من قال : إنهم يعلمون تأويله !