تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
: الذين في قلوبهم ميل وانحراف عن الهدى .
فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
: هؤلاء يتّبعون ما تصرّف منه ، وذلك ليصدقوا به ما ابتدعوا وأحدثوا : لتكون لهم حجة ، وعلى ما قالوا شبهة .
ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ
: يتّبعون المتشابه طلبا للبس .
وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
: ويتّبعون المتشابه طلبا لتأويله ، على ما ركبوا من الضلالة ، كاستدلالهم على التثليث من قوله : خلقنا وقضينا .
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ
: الذي أرادوا به ما أرادوا .
إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
: فكيف يختلف القرآن وهو قول واحد من ربّ واحد ؟ والراسخون في العلم قد ردوا تأويل المتشابه على ما عرفوا من تأويل الآيات المحكمة ، التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد ، وقد اتسق بقولهم القرآن ، وصدّق بعضه بعضا ، وبذلك نفذت به الحجة ، وظهر به العذر ، وزاح به الباطل ، ودمغ به الكفر .
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
: وما يتذكّر في مثل ردّ تأويل المتشابه إلى المحكم إلّا أولوا الألباب وأصحاب العقول الكبيرة « 1 » . إنّ التابعيّ الجليل محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام - الذي أورد ابن إسحاق روايته عن قدوم نصارى نجران - قد فسّر الآيات الأولى من سورة آل عمران ، وفق مناسبة نزولها في نصارى نجران ، وبيّن لنا كيف تولت هذه الآيات نقض مزاعم نصارى نجران ، وإظهار الحق بشأن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام . ورأي محمد بن جعفر في المحكم والمتشابه والتأويل وجيه سديد ، وفهمه
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 222 - 226 بتصرف يسير للتوضيح .