الآيات ، نحب أن نتعرف على مناسبة وسبب نزول هذه الآيات ، لأن معرفة مناسبة النزول تعين على فهم صحيح للآية .
روى محمد بن إسحاق في السيرة أن مطلع سورة آل عمران نزل في قدوم وقد نصارى نجران على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة ، وجدالهم معه بشأن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام .
وقد كان الوفد مكونا من ستّين رجلا ، وكان رؤساؤهم ثلاثة :
العاقب واسمه عبد المسيح ، وهو أميرهم .
والسيد ، واسمه الأيهم ، وهو صاحب رحلهم ومجتمعهم .
وأبو حارثة بن علقمة ، وهو أسقفهم وحبرهم وإمامهم .
وروى محمد بن إسحاق تفاصيل قصتهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، عن محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام رضي اللّه عنهم .
قال محمد بن جعفر بن الزبير :
لما قدم وفد نصارى نجران على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة ، دخلوا عليه مسجده بعد أن صلّى العصر ، عليهم ثياب جبب وأردية وبرود ، وكانوا ذوي هيئة وجمال .
فلما رآهم بعض الصحابة قالوا : ما رأينا بعدهم وفدا مثلهم .
ولما حانت صلاتهم ، قاموا يصلون صلاتهم النصرانية في المسجد النبوي ، فقال عليه الصلاة والسلام : دعوهم يصلون فصلوا نحو المشرق ! ! فكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رؤساؤهم الثلاثة العاقب والسيد وأبو حارثة .
وقالوا له : إن عيسى هو اللّه ، وهو ابن اللّه ، واللّه ثالث ثلاثة .
واحتجوا على أن عيسى هو اللّه ، بأنه كان يحيي الموتى ، ويبرئ الأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطين كهيئة الطير ، فينفخ فيه فيكون طيرا .
التفسير والتاويل في القرآن — صفحة 107
مساهمون: صلاح عبد الفتاح الخالدي
ص١٠٧