وأمّا الوجه العاشر ، وهو سبب قوله « الظالمين » دون الضّالين ودون غيرها من الأوصاف : فلأنّ اللَّه تعالى هادي الضّالين بخلاف الظّالمين ، فإنّ الظّالم من يظلم على نفسه مع إتمام الحجّة عليه ، فإنّ معنى هدايته بعد إتمام الحجّة إجباره على الهداية ، وهو جلّ عن ذلك ، لا يجبر أحداً على شيءٍ ، كما برهن في محلّه . وغير الظلم من
شرح
عليه السّلام : خذ معك من الحيوان الحلال كذا ومن الحيوان الحرام كذا ، فحرم على نوح عليه السّلام بعض ما أباحه لآدم . . . .
وتمسّك اليهود أيضاً بما روي عن موسى عليه السّلام إنّه قال تمسّكوا بالسبت أبداً ، والتأبيد يدلّ على الدوام ، ودوام الشرع بالسبت ينافي القول بنبوّة محمّد صلّى اللَّه عليه وآله .
وأجيب بوجوه ، الأوّل : إنّ هذا الحديث مختلق منسوب إلى ابن الراوندي .
الثاني : إنّ اليهود انقطع تواترهم ، لأنّ بخت النصر إستأصلهم حتّى لم يبق منهم من يوثق بنقله .
الثالث : إنّ التأبيد قد ورد في التوراة لغير الدوام ، كما . . . أمروا في البقرة التي كلّفوا بذبحها أن يكون ذلك سُنّة أبداً ، ثمّ انقطع تعبّدهم بها « 1 » .
هامش
( 1 ) العقائد الحقة : 17 .