وأمّا الوجه السابع ، وهو علّة قول يحمل معلوماً مع أنّه يُحمّل :
فالأصل من لزوم الإسناد إلى الفاعل فيما لم يكن الفعل ذا وجهين كالأوّل ، فإنّ حمل التوراة يكون بالاختيار تارةً وبالإكراه أخرى ، فلو قال تعالى حمّلوا التوراة لما فهم معنى الإكراه فيه والحمل بغير الاختيار ، فلزم الصرف عن الحامل فيه إلى المحمل ، لعدم فوات النكتة . بخلافه هنا ، فليس حمله ذا وجهين ، بل في جميع الأوقات تحميل ، ولهذا أسند إلى الفاعل الحقيقي .
وأمّا الوجه الثامن ، أيوجه التعبير بقوله تعالى : « بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ » مع كونه في أوّل الآية لليهود ، وكان يمكن التعبير بضمير يرجع إليهم ويكون أخصر : فلعلّه إفادة أنّ التوبيخ لا يختصّ باليهود ، بل يشمل جميع المخالفين الذين لم يؤمنوا بمحمّد صلّى اللَّه عليه وآله ، وكذّبوا بآيات اللَّه التي يتلوها عليهم ، وإنّ مثلهم مثل اليهود ، فكما أنّ اليهود ملومون بعدم اتّباعه مع ذكره صلّى اللَّه عليه وآله في كتابهم ، فكذلك سائر المخالفين والمكذّبين .
وأمّا الوجه التاسع ، وهو بيان معنى التكذيب فنقول : التكذيب عبارة عن إسناد الكذب ، أيعدم مطابقة الخبر للواقع ، أو الإعتقاد على الخلاف فيه إلى الغير ، وهو عمليّ وقوليّ ، فمصدره الأركان تارةً
تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٨٣