الرّسول في الأميّين وجعله منهم ، ولِمَ اختصوا بهذه المنحة ، ولِمَ اختص صلّى اللَّه عليه وآله من بينهم بهذه الكرامة ؟ فناسبه الجواب بأنّ :
« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ » يعني :
إنّ فضل اللَّه ومنحته ، يؤتيه من يشاء ويجعله في من يشاء ، بمقتضى حكمته البالغة وفضله السّابق الكامل لا ينازع فيما يفعل [ 1 ] .
« مَثَلُ الَّذينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ
شرح
[ 1 ] قال صدر المتألّهين : تأمّل أيّها العارف ، إنّ اللَّه تعالى ما أعطى لعباده إلّاالقليل من العلم ، لقوله : « وَما أُوتيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّا قَليلًا » « 1 » وسمّي الدّنيا بحذافيرها قليلًا : « قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَليلٌ » « 2 » .
ثمّ قال في العلم الموهوب لعباده : « ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتيهِ مَنْ يَشاءُ » « 3 » وقال أيضاً : « وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثيرًا » « 4 » فانظر كم مقدار هذا القليل ، حتّى تعرف عظمة ذلك العظيم الكثير « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 85 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 77 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية 54 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 269 .
( 5 ) تفسير صدر الدين الشيرازي : 7 / 167 .