« وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ » فيه من البلاغة ما لا يخفى ، فقد أقام العلّة مقام الإخبار بما سيكون حتى يستكشف به لميِّاً ، وبمثابة أن يقال إنّ الآخرين سيلحقون بهم ، لأنّه هو العزيز الحكيم ، فإنّ العزّة تقتضي صدور النفع والخير ، والحكمة تقتضي التربية والتكميل بالتدابير المناسبة . أو كأنّه برهان ، لعطف الآخرين على الأميّين ، وصيرورتهم مثلهم في بعث الرّسول صلّى اللَّه عليه وآله وشؤونه من التّزكية والتّعليم ، فإنّهم محتاجون إلى المنحة الإلهيّة ، كما قد احتاجوا أولئك ، وإنّ بعث الرّسول من أجلّ المنح وأعظم المواهب ، فالعزّة [ 1 ] والحكمة تقتضيان شمولها لهم كما شملهم .
ثمّ اعلم ، أنّه لمّا كان المقام في معرض سؤال إنّ اللَّه لِمَ جعل
شرح
[ 1 ] قال نصير الدين الطّوسي قدّس سرّه : البعثة حسنة ، لاشتمالها على فوائد كمعاضدة العقل فيما يدلّ عليه ، واستفادة الحكم فيما لا يدلّ العقل ، وإزالة الخوف ، واستفادة الحسن ، والقبح والمنافع ، والمضارّ ، وحفظ نوع الإنساني ، وتكميل أشخاصه بحسب استعداداتهم المختلفة ، وتعليمهم الصنائع الخفيّة ، والأخلاق ، والسياسات ، والإخبار بالعقاب والثواب ، فيحصل اللّطف للمكلّف « 1 » .
هامش
( 1 ) تجريد الإعتقاد بشرح العلّامة : 468 .