بذلك بل بالأيمان والتّقى ، أيليس بالمصاحبة البدنيّة بل بالمصاحبة الرّوحية والنّفسية ، فإنّ الأكرم عند اللَّه هو الأتقى ، فالآخرون على الأظهر هم غير العرب الأميّين من سائر العرب والعجم في ذلك الزّمان وفي ما يأتي من بعد الصّحابة إلى يوم القيامة ، لأنّ نبوّته عامة كما ذكر ، لا تختص بقوم دون قوم أو زمان دون زمان .
وأمّا ما رُوِيَ عن أبي جعفر عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ، أنّه صلّى اللَّه عليه وآله قرأ هذه الآية ، فقيل له : من هؤلاء ؟
فوضع يده على كتف سلمان وقال : لو كان الإيمان في الثريا لنالته رجال من هؤلاء [ 1 ] ، فالظّاهر أنه تعيين للمصداق ولم يرد الانحصار في المشار إليهم في الرواية ، فلا ينافي نبوّته العامة ولا يتوهم ذلك .
وفيه إشارة إلى عدم استغناء العلماء عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ، وأنّه ليس بمبعوث إلى الأمّيين والجهال فقط ، فإنّ من يستعد لأن ينال الإيمان ولو كان في الثريا ، إنّما هو في غاية الفطنة وكمال الدّقة ، ومع ذلك محتاج إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله .
شرح
[ 1 ] وكانوا أهلًا لذلك ، ولهذا كتب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله لحيّ سلمان بكازرون عهداً وثيقاً للمؤبذه والهوانده وعشيرتهم وذراريهم : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم هذا كتاب من محمّد بن عبداللَّه