الحكمة - كما قدّمناه - تشمل النظريّة والعمليّة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قال صدر المتألهين : أمور ثلاثة :
الأوّل : في الحكمة العمليّة ، المبيّنة للأفعال والأعمال ، الشارحة للأخلاق والآداب ، المفيدة للعبد قطع تعلّقه عن الأسباب ، وترك التفاته إلى الدنيا وما فيها ، ورفع الغشاوات والحجب عن وجه قلبه بالكليّة .
وهذه الأحكام والأعمال العمليّة والمعالم الأدبيّة تثبت في القرآن على أبلغ وجه وآكده ، كما أشار إليه صلّى اللَّه عليه وآله بقوله : « أدّبني ربّي ، فأحسن تأديبي » « 1 » .
الثّاني : في الحكمة العلميّة ، والمعارف الّتي يبلغ إليه عقول العلماء والحكماء بقوّتهم الفكرية ، بتعليم الأنبياء والأولياء عليهم السّلام إيّاهم .
وهذان القسمان من العلوم والمعارف الّتي يقع فيها الاشتراك لساير الكتب السماوية مع القرآن ، لكن يكون ما في القرآن أوثقها برهاناً وأجلّها شأناً ، وأرفعها رتبةً ، وأعلاها مأخذاً ، وأقومها غايةً ، وإليه الإشارة بقوله تعالى « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدي لِلَّتي هِيَ أَقْوَمُ » « 2 » وبقوله
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 / 333 ، والجامع الصغير 1 / 14 ، وبحار الأنوار 16 / 210 .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 9 .