الثّالث : إنّ البشر فيه استعداد للكمال ، وأن يترقى من حضيض الجهل إلى أوج المعرفة ، فيلزم بعث الرّسل ليرشدوهم إلى المعارف الإلهيّة بحسب الطّاقة البشريّة ، ويأخذ كلّ منهم نصيبه على قدر استعداده ، ولولا بعث الرّسل لزم تضييع هذه القابليّات ، التي تسأل المبدأ الفيّاض بلسان حالها في استكمالها ، ليصير ما بالقوة فعليّاً ، ومن المعلوم إنّ عدم الإفاضة مع تماميّة المادّة القابلة ، يلازم النقص
شرح
بأنّ البداء لا ينشأ منه .
الثالث : قضاء اللَّه الذي أخبر نبيّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وملائكته بوقوعه في الخارج ، إلّاأنّه موقوف على أن لا تتعلّق مشيئة اللَّه بخلافه .
وهذا القسم ، هو الذي يقع فيه البداء : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » « 1 » ، « لِلَّهِ اْلأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ » « 2 » وقد دلّت على ذلك روايات كثيرة من الشّيعة والسنّة » « 3 » ، « والبداء إنّما يكون في القضاء الموقوف المعبّر عنه بلوح المحو والإثبات ، والالتزام بجواز البداء فيه لا يستلزم نسبة الجهل إلى اللَّه سبحانه ، وليس في هذا الالتزام ما ينافي
هامش
( 1 ) سورة الرّعد ، الآية : 39 .
( 2 ) سورة الرّوم ، الآية : 4 .
( 3 ) البيان في تفسير القرآن : 386 - 388 .