الثانية أوتي بالجملة الاسميّة فقال : « وَالَّذينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ » .
ولعلّ النكتة في ذلك ، إنّ الخير مطلقاً ينسب إليه تعالى ، والشرّ مطلقاً ينسب إلى المخلوق ، كما هو مفاد قوله تعالى « ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ » « 1 » ، وكما في الحديث القدسي « أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك منّي » « 2 » ، فكما أنّ هذا الإسناد بالنسبة إلى الأعمال الحسنة والسيّئة ، كذلك يكون بالنسبة إلى الجزاء .
الثالث : إنّ قوله تعالى « يَوْمُ التَّغابُنِ » [ 1 ] أياليوم الّذي يتغابن فيه النّاس ، بمعنى يعطى الكفّار سهم أهل الجنة من النّار ، ويعطى المؤمنون سهم أهل النّار من الجنّة ، كأنّهم يتوارثون . بدليل الكتاب والسنّة ، أمّا الكتاب ، فقوله تعالى « الَّذينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فيها خالِدُونَ » « 3 » .
شرح
[ 1 ] قال محمّد عزّة : التّغابن من الغبن ، وهو بيع شيء بأعلى من
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 79 .
( 2 ) التوحيد : 338 ، وتفسير الصافي 1 / 473 .
( 3 ) سورة المؤمنون ، الآية : 11 .