ويضيف بعضهم إلى ذلك التسبيح والتحميد بالألسنة الخارجية . ولمّا كان تسبيح المخلوقات لازم وجوداتها لا ينفك عنها ، كما تقدّم من أنّ ذواتها مسبّحة للَّه تعالى ، أتى بالفعل المضارع الدال على الدوام والاستمرار ، وفي إتيانه في بعض الموارد بالفعل الماضي نكتة [ 1 ] ستجيء في محلّها إن شاء اللَّه تعالى .
شرح
محيصٌ عن إدراكه ، ولا خروج عن إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها ، كفى بإتقان الصنع لها آية وبمركب الطّبع عليها دلالة ، وبحدوث الفَطْر عليها قدمةً ، وبأحكام الصّنعة لها عبرةً ، فلا إليه حدّ منسوبٌ ولا له مثل مضروبٌ ولا شيء عنه محجوبٌ ، تعالى عن ضرب الأمثال والصّفات المخلوقة علوّاً كبيراً » « 1 » .
[ 1 ] قال الفخر الرازي : أنّه تعالى قال في البعض من السّور « سَبَّحَ لِلَّهِ » وفي البعض « يُسَبِّحُ لِلَّهِ » وفي البعض « سَبّحْ » بصيغة الأمر ، ليعلم أنّ تسبيح حضرة اللَّه تعالى دائم غير منقطع ، لما أنّ الماضي يدلّ عليه في الماضي من الزّمان ، والمستقبل يدلّ عليه في المستقبل من الزمان ، والأمر يدلّ عليه في الحال « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج السعادة 3 / 11 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي 29 / 310 .