تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
أمّا الأوّل ، فواضح . وأمّا الثاني ، فإنّه لو صدر عن اثنين ، فإن استقلّا في التأثير فيه كاملًا ، لزم تعدده مع أنّه واحد ، وإن اشتركا ، فلو أثّر كلّ في بعضه لزم تركّب الوجود مع أنّه بسيط [ 1 ] ، ولو أثّر المجموع فيه بنحو كانا جزئي العلّة ، لم يكن واحد منهما علّة تامّة ، وذلك نقص فيهما . مضافاً إلى أنّه لا يخلو كونهما كذلك : إمّا لعدم القدرة ، أو لمغلوبيّة كلّ للآخر المزاحم له ، أو عبثا . . . والكلّ باطل . فكلّ موجود يدلّ على أنّ موجده واحد لا شريك له . أمّا إثبات أنّ موجد كلّ طائفة من الممكنات عين موجد الأخرى ، فهو بإجراء ما تقدّم ، من أنّه لولا ذلك ، فاختصاص كلّ بما خلق : إمّا لعدم تمكّنه من غيره ، أو لمغلوبيّته للآخر ، أو عبثاً وبخلًا عن إصدار الفيض . . . والكلّ باطل ، وجميع ذلك مستحيل . وعليه ، يجب أن يفيض كلّ منهما في كلّ طائفة وفي كلّ موجود ، فيلزم أن يكون كلّ ما يفرض واحداً اثنين ، مع أنّه لا يوجد اثنان متماثلان في جميع
شرح
[ 1 ] لما تقرّر في محلّه من أنّه لا يوجد مفهوم أعمّ من الوجود حتى يكون جنساً له ، وإذا لم يكن للوجود جنس ، فليس له فصل ، لأنّ الفصل يميّز بعض أفراد الجنس عن البعض الآخر ، وقد فرض انتفاء الجنس عن الوجود . وكلّ ما ليس له جنس وفصل ، فهو بسيط .