تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
تسبّح بذواتها ووجوداتها ، فإنّ معنى التّسبيح : التّنزيه ، والأشياء كلّها بذواتها منزّهة للَّه تعالى ، تنزّهه عن الشريك ، لأنّه لو كان له سبحانه شريك لما وجد شيء ، أو وجد من كلّ شيء اثنان متماثلان بتمام التماثل وبجميع الخصوصيّات . أمّا وجودها ، فبالضرورة ، وأمّا عدم المماثلة ، فلأنّه بديهي ، إذ بعد ملاحظة الأفراد من الجنس الواحد أو النوع الواحد كالتمرتين أو الحنطتين أو الحجرين أو الشّجرتين أو الحيوانين كشاتين وفرسين وإنسانين ، وغيرها من سائر المخلوقات ، يرى المايز بينهما وعدم المماثلة من جميع الجهات ، وهذا لا يختص بزمان دون زمان ، ومكان دون مكان ، فإن جزئياً ، كزيد المعيّن من جميع الجهات بعد التأمل في وجوده بعد إن لم يكن ، يدلّ على أنّ له موجداً وأنّه واحد .
شرح
له ، فسكون الأرض خدمتها وتسبيحها ، وصرير الماء وجريه تسبيحه وطاعته ، وقيام الأشجار والنباتات ونموّها ، وجري الرّياح وأصواتها ، وهذه الأبنية وسقوطها ، وتحريق النّار ولهيبها ، وأصوات الصواعق ، وإضائة البروق ، وجلاجل الرعود ، وجري الطيور في الجوّ ونغماتها ، كلّها طاعة لخالقها وسجدة وتسبيح وتنزيهٌ له سبحانه » « 1 » .
هامش
( 1 ) سفينة البحار 1 / 594 .