تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الآخرة ، وقد استفدنا أيضاً من كلمة « فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ » أنّ لها من البلاغة والاستعارة ما لا يخفى ، فكأنّ الوبال من المطعومات فأسند إليه ما يناسبه ، أعني الذوق مثل قوله تعالى « ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزيزُ الْكَريمُ » « 1 » . الثالث : قوله تعالى « ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتيهِمْ رُسُلُهُمْ . . . » بيان علّة الوبال والعذاب ، بمعنى أنّ هؤلاء كفروا بسبب قولهم « أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا » فقولهم : أبشر يهدوننا سبب كفرهم ، فيريد هؤلاء أنّ الهادي لابدّ وأن يكون من غيرهم ، أعني من غير جنس البشر ، وضمير الجمع في ( يهدون ) راجع إلى البشر ، فإنّه يطلق على الواحد والجمع ، والمراد به هو الرّسل ، وأفادت الآية أيضاً أنّ المؤاخذة تكون بعد البيّنة التي يقيمها الرّسل ، حيث قال تعالى « كانَتْ تَأْتيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ » [ 1 ] وأفاد أيضاً منشأ كفرهم أنّهم لم يتبعوا نور العقل
شرح
[ 1 ] عن عليّ بن سويد السائي ، قال : سألت العبد الصالح - موسى بن جعفر عليهما السّلام - عن قول اللَّه عز وجل « ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ » قال : « البينات هم الأئمّة عليهم السّلام » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الدخان ، الآية : 49 . ( 2 ) تفسير البرهان 4 / 341 .