خبر الذين من قبلكم [ 1 ] فكيف كفرتم باللَّه ؟ ولقد كان الكفر شيئاً ذا مفسدة عظيمة ، بدليل ذوق الوبال وهو كما في مجمع البحرين : عاقبة الأمر ، والعذاب الأليم الذي يلحقهم في الآخرة .
شرح
[ 1 ] قال المراغي : بعد أن بسط سبحانه الأدلّة على عظيم قدرته وواسع علمه ، وأنّه خلق السّموات والأرض ، وأنّه صوّرهم فأحسن صورهم ، وأنّه يعلم السّرّ والنّجوى ، وحذر المشركين من كفّار مكّة على تماديهم في الكفر ، والجحود بآياته وإنكار رسالة نبيّه محمّد صلّى اللَّه عليه وآله ، وبيّن لهم عاقبة ما يحلّ بهم من العذاب في الدنيا والآخرة ، وضرب لهم الأمثال بالأمم المكذّبة من قبلهم . فقد كذبوا رسلهم ، وتمادوا في عنادهم ، وقالوا : أيرسل اللَّه من البشر رسلًا فحلّت بهم نقمة ربّهم ، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، فأصبحت ديارهم خراباً يباباً ، كأن لم يغنوا بالأمس ، فهلا يكون ذلك عبرة لهم ، فيثوبوا إلى رشدهم ، ويرجعوا إلى ربّهم لو كانوا من أرباب النهى . . . كقوم نوح وهود وصالح وغيرهم من الأمم التي أصرت على الكفر والعناد ، كيف حلّ بهم عقاب ربّهم ، وعظيم نقمته ، وأرسل عليهم ألواناً من العذاب لا قبل لهم بها ، فمن صاعقة من السماء تجتاحهم ، إلى رجفة في الأرض تهلكم ، إلى صيحة تصم الآذان تبيدهم وتجعلهم كأمس الدابر ، وتمحوهم من صفحة