والنكتة في الإتيان بالاسم الظاهر أعني لفظ الجلالة - مع أنّ ما سبق قد أسند إلى الضمير أعني قوله تعالى « يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ » [ 1 ] وسياقه أن يقال هو عليم بذات الصّدور ، بضمير الغيبة - لعلّها من باب إيراد القضية مع الإرشاد إلى برهان ثبوت المحمول لموضوعه ، وكأنّه قيل : إنّه عليم بذات الصّدور ، لأنّه مستجمع لجميع الصفات ، فأبدل عن ذلك قوله تعالى « وَاللَّهُ عَليمٌ » حيث أنّ لفظ الجلالة يدلّ على ذلك الإستجماع .
شرح
يكون معلوماً إلّاوهو عالم بحقيقته ، وأنّه سبحانه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السّماء ، وبهذا قضت دلائل العقول والكتاب المسطور والأخبار المتواترة عن آل الرّسول صلّى اللَّه عليه وآله ، وهو مذهب جميع الإماميّة » « 1 » .
[ 1 ] « أي ما يسرّه بعضكم إلى بعض وما يخفيه في صدره عن غيره ، والفرق بين الإسرار والإخفاء ، إنّ الإخفاء أعمّ لأنّه قد يخفى شخصه ويخفى المعنى في نفسه ، والإسرار يكون في المعنى دون الشخص « وَاللَّهُ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » أيبأسرار الصّدور وبواطنها » « 2 » .
هامش
( 1 ) أوائل المقالات من مصنّفات الشيخ المفيد : 4 / 54 - 55 .
( 2 ) تفسير التبيان 2 / 681 ، ومجمع البيان 5 / 297 .