السادس : قوله تعالى « يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ » يستفاد من هذه الآية أنّ المعلومات على ثلاثة أقسام ، معلوم أعياني ، ومعلوم أفعالي ، ومعلوم نفسيّ اخطاري .
أمّا المعلوم الأعياني ، فهو الموجودات التي تكون بين السماء والأرض .
وأمّا المعلوم الأفعالي : فهو أفعال البشر من سرّ وعلن .
وأمّا المعلوم النفسي : فهو التخيلات والخواطر التي تكون في النفس والصدر .
فبناءً على هذا أشار بقوله تعالى « يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَاْلأَرْضِ » إلى المعنى الأوّل وهو الأعياني ، أيكلّ شيء يكون بين السّماء والأرض ، فاللَّه تعالى عالم به [ 1 ] . « وَيَعْلَمُ ما
شرح
والإيمان ، وهو بصير بأعمالهم ، وكانت الخلقة لغاية من غير لغو وجزاف ، كان من الواجب أن يبعثوا بعد نشأتهم الدنيا لنشأة أخرى دائمة خالدة ، فيعيشوا فيها عيشة باقية على ما يقتضيه اختلافهم بالكفر والإيمان ، وهو الجزاء الذي يسعد به مؤمنهم ويشقى به كافرهم « 1 » .
[ 1 ] دفع شبهة لمنكري المعاد مبنية على الاستبعاد ، وهي : أنّه كيف يمكن إعادة الموجودات وهي فانية بائدة وحوادث العالم لا تحصى ؟
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 19 / 434 .