تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ » بمعنى الأفعالي ، أيعالم بكلّ ما تفعلون « وَاللَّهُ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » بمعنى الإخطار النفسي ، أيعالم بكلّ الخواطر والأفكار التي تكون في الصّدور . وبالجملة ، روابط هذه الآيات كما يستفاد منها أنّها في مقام دعوة الخلق إلى الإيمان ومعرفته تعالى والتوحيد ، وتوبيخهم على الكفر ووعظهم وإرشادهم وإنذارهم حتّى يؤمنوا ، فذكر مقدّمة الثّناء للَّه تعالى بتسبيح ما في السّموات . . . ، والتسبيح تكويني ليس إلّاله ، وذكر « لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ » على ما ذكرنا من الأوجه الثلاثة . ثم شرع في التوحيد بقوله : « هُوَ الَّذي خَلَقَكُمْ » بنحو الحصر
شرح
والأعمال والصفات لا تعدّ ، منها ظاهرة علنية ، ومنها باطنة سريّة ، ومنها مشهودة ، ومنها مغيبة ، فأجيب : بأنّ اللَّه يعلم ما في السّماوات والأرض ويعلم ما تسرّون وما تعلنون « 1 » . وقال الزمخشري : تكرير العلم في معنى تكرير الوعيد ، وكلّ ما ذكره بعد قوله تعالى « فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ » كما ترى في معنى الوعيد على الكفر ، وإنكار أن يعصى الخالق ولا تشكر نعمته « 2 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 19 / 343 . ( 2 ) تفسير الكشاف 6 / 114 .