تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
تأخر الايمان والكفر عن الخلق ، لا أنّهما أمران ذاتيان كسائر اللوازم الذاتية التي يطرأ عليها الوجود والخلق [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قال النسفي : أيفمنكم آت بالكفر وفاعل له ، ومنكم آت بالإيمان وفاعل له . ويدلّ عليه « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصيرٌ » أيعالم وبصير بكفركم وإيمانكم اللذين هما من عملكم ، والمعنى : هو الّذي تفضّل عليكم بأصل النعم الذي هو الخلق والإيجاد من العدم ، وكان يجب أن تكونوا بأجمعكم شاكرين ، فما بالكم تفرقتم أمماً فمنكم كافر ومنكم مؤمن ، وقدّم الكفر لأنّه الأغلب عليهم ، والأكثر فيهم ، وهو ردّ لقول من يقول بالمنزلة بين المنزلتين ، وقيل : هو الّذي خلقكم فمنكم كافر بالخلق وهم الدهرية ومنكم مؤمن به « 1 » . وقال الفخر الرازي ، قال أبو إسحاق : خلقكم في بطون أمّهاتكم كفّاراً ومؤمنين ، وجاء في بعض التفاسير أن يحيى خلق في بطن أمّه مؤمناً ، وفرعون خلق في بطن أمّه كافراً ، دلّ عليه قوله تعالى « أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ » « 2 » « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير النسفي 4 / 260 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 39 . ( 3 ) التفسير الكبير 30 / 21 .