تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
أحدهما : منسوب إلى الذّات ، فيقال صفات الذّات . وثانيهما : منسوب إلى الأفعال فيقال : صفات الأفعال ، والمعنى في قولنا صفات الذات : أنّ الذّات مستحقّة لمعناها إستحقاقاً لازماً لا لمعنى سواها ، ومعنى صفات الأفعال : هو أنّها تجب بوجود الفعل ولا تجب قبل وجوده ، فصفات الذّات للَّه تعالى هي الوصف له بأنّه حيّ ، قادر ، عالم ، ألا ترى أنّه لم يزل مستحقّاً لهذه الصّفات ولا يزال . ووصفنا له تعالى بصفات الأفعال كقولنا خالق ، رازق ، محي ، مميت ، مبدىء ، معيد ، ألا ترى أنّه قبل خلقه الخلق لا يصحّ وصفه بأنّه خالق ، وقبل إحيائه الأموات لا يقال : إنّه محي ، وكذلك القول فيما عدّدناه . والفرق بين صفات الأفعال وصفات الذّات : إنّ صفات الذّات لا يصحّ لصاحبها الوصف بأضدادها ولا خلوّه منها ، وأوصاف الأفعال يصحّ الوصف لمستحقّها بأضدادها وخروجه عنها ، ألا ترى أنّه لا يصحّ وصف اللَّه تعالى بأنّه يموت ولا بأنّه يعجز ولا بأنّه يجهل ، ولا يصحّ الوصف له بالخروج عن كونه حيّاً ، عالماً ، قادراً ، ويصحّ الوصف بأنّه غير خالق اليوم ، ولا رازق لزيد ، ولا محي لميّت بعينه ، ولا مبدىء لشيء في هذه الحال ، ولا معيد له ، ويصحّ الوصف له - جلّ وعزّ - بأنّه يرزق ويمنع ويحيى ويميت ويبدىء ويعيد ويوجد ويعدم ، فثبتت العبرة في
تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 180 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني