الثالث : ذكر بعض مقدوراته تعالى ، فقال : « هُوَ الَّذي خَلَقَكُمْ » يفيد الحصر ، ويستفاد من قوله تعالى « فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ » التعريض والتوبيخ على الناس بمعنى أنّ الإله الذي يسبّح له ما في السّموات والأرض وقد خلقكم فكيف تكفرون أنتم ؟ وكان حقّ ذلك ومقتضى وحدة الخالق أن يكون الناس جميعهم مؤمنين باللَّه ، فلماذا صاروا فرقتين ؟ مؤمن وكافر ؟ [ 1 ] وتقديم الكفر على الإيمان هو المناسب لمقام التوبيخ ، والفاء في قوله تعالى : « فَمِنْكُمْ » يفيد
شرح
[ 1 ] قال الطّبرسي قده : ولا يجوز حمله على أنّه سبحانه خلقهم مؤمنين وكافرين ، لأنّه لم يقل كذلك ، بل أضاف الكفر والإيمان إليهم وإلى فعلهم ، ولدلالة العقول على أنّ ذلك يقع على حسب قصورهم وأفعالهم ، ولذلك يصحّ الأمر والنهي ، والثواب والعقاب وبعثة الأنبياء « 1 » .
عن حسين بن نعيم عن صحاف قال : سألت الصّادق عليه السّلام عن قوله تعالى « فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ » قال عليه الصّلاة والسّلام :
« عرف اللَّه عزّ وجل إيمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم عليه السّلام » « 2 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 / 28 .
( 2 ) تفسير البرهان 4 / 431 .