ثمّ إنّ اللّام في « للَّه » للاختصاص ويفهم منه الخلوص ، بمعنى أنّ التسبيح كائن للَّه وخالص له ، بلا عجب ولا رياء ولا سمعة ، إذ التسبيح التكويني لا يعقل فيه غير الخلوص .
الثاني : إنّ قوله تعالى « لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ » فيه ثلاث احتمالات :
الأوّل : إنّه بيان تسبيح ما في السّموات وما في الأرض [ 1 ] بمعنى أنّهم يسبّحون بتلك الآية ، وهو « لَهُ الْمُلْكُ . . . » . فما ذكر هو بعينه كلامهم بلسان تكوينهم .
شرح
دوام تنزيهه بتسبيح المكلّفين بالقول ، وتسبيح الجمادات بالدّلالة ، وإنّ وجود ما في السّموات والأرض دالّ على تنزيه اللَّه وكماله ، وإنّ هذه المخلوقات مسخّرة ومنقادة له « 1 » .
[ 1 ] قال الفخر الرازي : قال اللَّه تعالى في موضع « سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي اْلأَرْضِ » وفي موضع آخر « سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَاْلأَرْضِ » فما الحكمة فيه ؟ قلنا : الحكمة لا بدّ منها ، ولا نعلمها كما هي ، لكن نقول ما يخطر بالبال ، وهو : إنّ مجموع السّموات والأرض شئ واحد ، وهو عالم مؤلّف من الأجسام الفلكيّة
هامش
( 1 ) راجع جوامع الجامع : 493 ، ومجمع البيان 5 / 297 كلاهما للطبرسي ، وتفسير المراغي 28 / 118 .