وأمّا الوجه الحادي عشر ، أيوجه نزول هذه الآية ، ففي الصافي عن القمي قال : « كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يصلّي بالناس يوم الجمعة ، ودخلت ميرةٌ وبين يديها قومٌ يضربون بالدفوف والملاهي ، فترك الناس الصّلاة ومروا ينظرون إليهم ، فأنزل اللَّه الآية » .
وفيه عن المجمع عن جابر بن عبداللَّه قال : « أقبلت عيرٌ ونحن نصلّي مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله الجمعة ، فانفضّ الناس إليها ، فما بقي غير اثني عشر رجلًا أنا فيهم ، فنزلت الآية « وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا » « 1 » « 2 » وقيل : كان الرسول صلّى اللَّه عليه وآله خطيباً » [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قال صدر المتألهين ( تركوه قائماً ايثاراً لهذا الخسيس الدني على الشريف العلّي ، نظير ذلك ما وقع لهم في ترك النجوى مع الرّسول صلّى اللَّه عليه وآله حين أوجبت عليهم الآية صدقة يسيرة حبة أو شعيرة ، ففوّتوا ذلك الأمر العظيم بإمساك هذا التراب الرميم ، لما روي أنّهم أكثروا مناجاة الرّسول صلّى اللَّه عليه وآله بما يريدون ، حتّى الموت وأبرموه ، فنزلت « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
هامش
( 1 ) الصافي 5 / 176 .
( 2 ) مجمع البيان 10 / 11 .