بالفعل أو بالقوة ، أعني الذي يمكنه البيع حالًا وإن لم يكن متلبّسا به ، فيجب السّعي على من لا يشتغل أصلًا مع اجتماع سائر الشروط فيه .
وأمّا الوجه العاشر ، أعني وجه الربط بين قوله تعالى « وَإِذا رَأَوْا » والآية السابقة فهو : إنّه لما أمر بالسعي إلى ذكر اللَّه أراد أن يبين عدم كفاية الذهاب إليه فقط ، بل يجب البقاء إلى آخر الأعمال ، ويحرم الخروج في أثناء صلاة الجمعة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] عن قتادة : بينما رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يخطب الناس يوم الجمعة ، فجعلوا يتسلّلون ويقومون حتّى بقيت منهم عصابة ، فقال : كم أنتم ؟ فعدّوا أنفسهم فإذا إثنا عشر رجلًا وامرأة ، ثمّ قام في الجمعة الثانية فجعل يخطبهم ، قال سفيان : ولا أعلم إلّاأنّ في حديثه ويعظهم ويذكرهم ، فجعلوا يتسلّلون ويقومون حتّى بقيت عصابة فقال كم أنتم ؟ فعدّوا أنفسهم ، فإذا إثنا عشر رجلًا وامرأة ، ثمّ قام في الجمعة الثالثة فجعلوا يتسلّلون ويقومون حتّى بقيت منهم عصابة ، فقال كم أنتم ؟ فعدّوا أنفسهم فإذا إثنا عشر رجلًا وامرأة فقال ( والذي نفسي بيده لو اتبع آخركم أوّلكم لالتهب عليكم الوادي ناراً ، وأنزل اللَّه عزّ وجل « وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِمًا » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 28 / 104 .