بمعنى « هجموا » كالجراد ، لا الميل كما فسّره بعض . وهذا المعنى لا يستفاد من نحو خرجوا أو تفرّقوا ونحوهما ، ولذا أتى به للدلالة على حالهم حين الخروج لشدّة حرصهم على التّجارة واللّهو وعدم اعتنائهم بالصلاة والذّكر ، وقد ورد عن النّبي صلّى اللَّه عليه وآله :
« لولا هؤلاء - أيالحاضرين ، وهم اثنا عشر أو أحد عشر - لسومت عليهم الحجارة من السماء » « 1 » ، وهو يدلّ على غضب اللَّه عليهم .
وأمّا الوجه الخامس عشر ، أيوجه إفراد الضمير في « إليها » [ 1 ]
شرح
انصرفوا إليها « 2 » . « وَتَرَكُوكَ قائِمًا » تخطب على المنبر « 3 » .
[ 1 ] وقيل : الضمير للتجارة من غير تقدير آخر ، لأنّ المراد إذا رأوها تجارة وعلموها أو لهواً دالّاً عليها فظنوها إنفضّوا إليها وقدم التّجارة أوّلًا للتّرقي باللّهو ، إذ لا فائدة لهم فيه بخلافها ، فالذمّ على الانصراف أولى وأقوى ، وآخرها ثانياً للترقي بها ، فإنّ كون ما عند اللَّه من الثواب على سماع الخطبة وحضور الموعظة والصّلاة والثبات مع النّبي صلّى اللَّه عليه وآله أو من خير الدنيا والآخرة خيراً من التجارة ، أبلغ من كونه خيراً من اللّهو الذي لا فائدة فيه إلّاوهماً ، ولعلّ التفضيل أيضاً بناءً
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان 10 / 11 .
( 2 ) تفسير البرهان 4 / 336 .
( 3 ) مجمع البيان 10 / 15 .