تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
واعلم : أنّه لا يستفاد من قوله « ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ » الاستحباب ، كما زعمه بعض المحرّمين في عصر الغيبة حيث قال : الوجه الخامس : قوله تعالى « ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » كأنّه صريح في الاستحباب ، فإنّه لا يناسب في مقام الأمر بأهمّ الواجبات التعبير بأنّ فعله خيرٌ من تركه . فإنّ الخير المستعمل في كلام اللَّه تعالى ليس دالّاً على الاستحباب ، بل المراد به كونه خيراً من ناحيته سبحانه ، ألا ترى قوله تعالى في آخر السّورة « قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ » وقوله « وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ » « 1 » وغيرهما من ساير الآيات . هذا ، مضافاً إلى أنّه يلزم هذا القائل ، القول باستحباب صلاة الجمعة في زمن النّبي صلّى اللَّه عليه وآله ، وهو خلاف الإجماع ،
شرح
اللَّه أو السعي وترك البيع ، لأنّ الآخرة خيرٌ وأبقى « إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » أي من أهل العلم والعرفان ، أو بما يترتب على ذلك وما عنداللَّه من الخير » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 26 . ( 2 ) قلائد الدرر 1 / 222 .