تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
عسر يسرين » ومعنى هذا أن العسر معرّف في الحالتين فهو مفرد واليسر منكر ، فتعدد ولهذا قال : « لن يغلب عسر يسرين » يعني قوله :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
فالعسر الأول عين الثاني واليسر تعدد . وقال الحسن بن سفيان : حدثنا يزيد بن صالح ، حدثنا خارجة عن عباد بن كثير عن أبي الزناد عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « نزلت المعونة من السماء على قدر المؤونة ، ونزل الصبر على قدر المصيبة » ومما يروى عن الشافعي رضي اللّه عنه أنه قال :
صبرا جميلا ما أقرب الفرجا * من راقب اللّه في الأمور نجا من صدق اللّه لم ينله أذى * ومن رجاه يكون حيث رجا
وقال ابن دريد : أنشدني أبو حاتم السجستاني :
إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق لما به الصدر الرحيب وأوطأت المكاره واطمأنت * وأرسلت في أماكنها الخطوب ولم تر لانكشاف الضر وجها * ولا أغنى بحيلته الأريب أتاك على قنوط منك غوث * يمن به اللطيف المستجيب وكل الحادثات إذا تناهت * فموصول بها الفرج القريب
وقال آخر :
ولرب نازلة يضيق بها الفتى * ذرعا وعند اللّه منها المخرج كملت فلما استحكمت حلقاتها * فرجت وكان يظنها لا تفرج
وقوله تعالى :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
أي إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها فانصب إلى العبادة وقم إليها نشيطا فارغ البال وأخلص لربك النية والرغبة ، ومن هذا القبيل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث المتفق على صحته : « لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان » « 1 » وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدؤوا بالعشاء » « 2 » قال مجاهد في هذه الآية : إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى الصلاة فانصب لربك ، وفي رواية عنه : إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك ، وعن ابن مسعود : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل ، وعن ابن عياض نحوه ، وفي رواية عن ابن مسعود :
فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في المساجد حديث 67 ، وأبو داود في الطهارة باب 43 ، والدارمي في الصلاة باب 137 ، وأحمد في المسند 6 / 43 ، 54 ، 73 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأذان باب 42 ، والأطعمة باب 58 ، ومسلم في المساجد حديث 64 ، 66 ، وأبو داود في الأطعمة باب 10 ، والترمذي في المواقيت باب 145 ، والنسائي في الإمامة باب 51 ، وابن ماجة في الإقامة باب 34 ، والدارمي في الصلاة باب 58 ، وأحمد في المسند 3 / 100 ، 110 ، 161 ، 231 ، 238 ، 249 ، 4 / 49 ، 54 ، 6 / 40 ، 51 ، 149 ، 291 ، 303 ، 314 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 418 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين