تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
أغرّ عليه للنبوة خاتم * من اللّه من نور يلوح ويشهد « 1 » وضم الإله اسم النبي إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشقّ له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمد
وقال آخرون : رفع اللّه ذكره في الأولين والآخرين ونوه به حين أخذ الميثاق على جميع النبيين أن يؤمنوا به ، وأن يأمروا أممهم بالإيمان به ، ثم شهد ذكره في أمته فلا يذكر اللّه إلا ذكر معه ، وما أحسن ما قال الصرصري رحمه اللّه :
لا يصحّ الأذان في الفرض إلا * باسمه العذب في الفم المرضي
وقال أيضا :
ألم تر أنا لا يصحّ أذاننا * ولا فرضنا إن لم نكرّره فيهما
وقوله تعالى :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
أخبر تعالى أن مع العسر يوجد اليسر ثم أكد هذا الخبر . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا محمود بن غيلان ، حدثنا حميد بن حماد بن أبي خوار أبو الجهم ، حدثنا عائذ بن شريح قال : سمعت أنس بن مالك يقول كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا وحياله حجر ، فقال : لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه » فأنزل اللّه عز وجل :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن معمر ، عن حميد بن حماد ولفظه : « لو جاء العسر حتى يدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يخرجه » ثم قال :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
ثم قال البزار : لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح . [ قلت ] وقد قال فيه أبو حاتم الرازي : في حديثه ضعف ، ولكن رواه شعبة عن معاوية بن قرة عن رجل عن عبد اللّه بن مسعود موقوفا . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، حدثنا أبو قطن ، حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال : كانوا يقولون لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين . وقال ابن جرير « 2 » : حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا ابن ثور عن معمر عن الحسن ، قال : خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوما مسرورا فرحا وهو يضحك وهو يقول : « لن يغلب عسر يسرين ، لن يغلب عسر يسرين ، فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا » وكذا رواه من حديث عوف الأعرابي ويونس بن عبيد عن الحسن مرسلا . وقال سعيد عن قتادة : ذكر لنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشر أصحابه بهذه الآية فقال : « لن يغلب
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان حسان بن ثابت ص 338 ، والبيت الثالث في خزانة الأدب 1 / 223 . ( 2 ) تفسير الطبري 12 / 628 .