تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
تفسير

سورة العلق

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : أول ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فاجأه الوحي وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه فقال اقرأ : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فقلت ما أنا بقارئ - قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطني مني الجهد ثم أرسلني فقال
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
- حتى بلغ -
ما لَمْ يَعْلَمْ
قال : فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال : « زمّلوني زملوني » فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال : « يا خديجة ما لي ؟ » وأخبرها الخبر وقال : « قد خشيت على نفسي » . فقالت له : كلا أبشر فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا ، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكلّ وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عم خديجة أخي أبيها ، وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي ، وكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت خديجة : أي ابن عم اسمع من ابن أخيك . فقال ورقة : ابن أخي ما ترى ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما رأى فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أو مخرجي هم ؟ » فقال ورقة : نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا . ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما بلغنا ، حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل فقال : يا محمد إنك رسول اللّه حقا ، فيسكن بذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل
هامش
( 1 ) المسند 6 / 232 ، 233 .