رجلي اليمني فقال : أغد واسلم ، فرجعت بها أعدو رقة على الصغير ورحمة للكبير » .
وقوله تعالى :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
بمعنى
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
الإنقاض الصوت ، وقال غير واحد من السلف في قوله :
الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
أي أثقلك حمله ، وقوله تعالى :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
قال مجاهد : لا أذكر إلا ذكرت معي أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، وقال قتادة : رفع اللّه ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه .
وقال ابن جرير « 1 » : حدثني يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرنا عمرو بن الحارث عن دراج ، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أتاني جبريل فقال : إن ربي وربك يقول كيف رفعت ذكرك ؟ قال : اللّه أعلم ، قال : إذا ذكرت ذكرت معي » وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يونس عن عبد الأعلى به . ورواه أبو يعلى من طريق ابن لهيعة عن دراج .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا أبو عمر الحوضي ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سألت ربي مسألة وددت أني لم أسأله ، قلت قد كان قبلي أنبياء منهم من سخرت له الريح ومنهم من يحيي الموتى ، قال : يا محمد ألم أجدك يتيما فآويتك ؟ قلت : بلى يا رب ، قال : ألم أجدك ضالا فهديتك ؟ قلت : بلى يا رب ، قال : ألم أجدك عائلا فأغنيتك ؟ قلت : بلى يا رب ، قال ألم أشرح لك صدرك ؟ ألم أرفع لك ذكرك ؟ قلت : بلى يا رب » .
وقال أبو نعيم في دلائل النبوة : حدثنا أبو أحمد الغطريفي ، حدثنا موسى بن سهل الجويني ، حدثنا أحمد بن القاسم بن بهزان الهيتي : حدثنا نصر بن حماد عن عثمان بن عطاء عن الزهري عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لما فرغت مما أمرني اللّه به من أمر السماوات والأرض قلت يا رب إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرمته جعلت إبراهيم خليلا وموسى كليما ، وسخرت لداود الجبال ، ولسليمان الريح والشياطين ، وأحييت لعيسى الموتى فما جعلت لي ؟
قال أوليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله أني لا أذكر إلا ذكرت معي وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرءون القرآن ظاهرا ولم أعطها أمة ، وأعطيتك كنزا من كنوز عرشي لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم » وحكى البغوي عن ابن عباس ومجاهد أن المراد بذلك الأذان يعني ذكره فيه وأورد من شعر حسان بن ثابت : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 12 / 627 .