تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
[ العنكبوت : 26 ] فآتاه اللّه حكما وعلما ، وأوحى إليه وجعله نبيا وبعثه إلى سدوم وأعمالها ، فخالفوه وكذبوه ، فأهلكهم اللّه ودمر عليهم ، كما قص خبرهم في غير موضع من كتابه العزيز ، ولهذا قال :
وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
.

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 76 إلى 77 ]

وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 ) يخبر تعالى عن استجابته لعبده ورسوله نوح عليه السّلام حين دعا على قومه لما كذبوه
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
[ القمر : 10 ]
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
[ نوح : 26 - 27 ] ولهذا قال هاهنا :
إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ
أي الذين آمنوا به ، كما قال :
وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
[ هود : 40 ] . وقوله :
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
أي من الشدة والتكذيب والأذى ، فإنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى اللّه عز وجل فلم يؤمن به منهم إلا القليل ، وكانوا يتصدون لأذاه ويتواصون قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل على خلافه ، وقوله :
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ
أي ونجيناه وخلصناه منتصرا من القوم
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
أي أهلكهم اللّه بعامة ، ولم يبق على وجه الأرض منهم أحد ، كما دعا عليهم نبيهم .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 78 إلى 82 ]

وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 ) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 ) وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ( 80 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 ) قال ابن إسحاق عن مرة عن ابن مسعود : كان ذلك الحرث كرما قد تدلت عناقيده « 1 » ، وكذا قال شريح . وقال ابن عباس : النفش الرعي . وقال شريح والزهري وقتادة : النفش لا يكون إلا بالليل ، زاد قتادة : والهمل بالنهار . وقال ابن جرير : حدثنا أبو كريب وهارون بن إدريس الأصم ، قالا حدثنا المحاربي عن أشعث عن أبي إسحاق عن مرة عن ابن مسعود في قوله :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
قال : كرم قد أنبتت عناقيده فأفسدته ، قال : فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم ، فقال سليمان : غير هذا يا نبي اللّه : قال :
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 9 / 49 .