[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 71 إلى 75 ]
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 )
يقول تعالى مخبرا عن إبراهيم أنه سلمه اللّه من نار قومه وأخرجه من بين أظهرهم مهاجرا إلى بلاد الشام ، إلى الأرض المقدسة منها . كما قال الربيع بن أنس عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب في قوله :
إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
قال : الشام وما من ماء عذب إلا يخرج من تحت الصخرة ، وكذا قال أبو العالية أيضا وقال قتادة : كان بأرض العراق ، فأنجاه اللّه إلى الشام ، وكان يقال للشام عماد دار الهجرة ، وما نقص من الأراضي زيد في الشام ، وما نقص من الشام زيد في فلسطين ، وكان يقال : هي أرض المحشر والمنشر ، وبها ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام ، وبها يهلك المسيح الدجال .
وقال كعب الأحبار في قوله :
إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
إلى حران . وقال السدي : انطلق إبراهيم ولوط قبل الشام ، فلقي إبراهيم سارة وهي ابنة ملك حران وقد طعنت على قومها في دينهم ، فتزوجها على أن لا يغيرها ، رواه ابن جرير ، وهو غريب ، والمشهور أنها ابنة عمه ، وأنه خرج بها مهاجرا مر بلاده . وقال العوفي عن ابن عباس : إلى مكة ، ألا تسمع إلى قوله :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 1 » [ آل عمران : 96 ] .
وقوله :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
قال عطاء ومجاهد وعطية وقال ابن عباس وقتادة والحكم بن عيينة : النافلة ولد الولد ، يعني أن يعقوب ولد إسحاق ، كما قال :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : سأل واحدا ، فقال
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ
فأعطاه اللّه إسحاق وزاده يعقوب نافلة ،
وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ
أي الجميع أهل خير وصلاح ،
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً
أي يقتدى بهم .
يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
أي يدعون إلى اللّه بإذنه ، ولهذا قال :
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ
من باب عطف الخاص على العام ،
وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
أي فاعلين لما يأمرون الناس به ، ثم عطف بذكر لوط ، وهو لوط بن هاران بن آزر . كان قد آمن بإبراهيم عليه السلام واتبعه وهاجر معه ، كما قال تعالى :
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 9 / 46 .