تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
المطر يقول : متى أومر بالمطر فأرسله ؟ قال : فكان أمر اللّه أسرع من أمره ، قال اللّه
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
قال : لم يبق نار في الأرض إلا طفئت « 1 » . وقال كعب الأحبار : لم ينتفع أحد يومئذ بنار ، ولم تحرق النار من إبراهيم سوى وثاقه « 2 » . وقال الثوري عن الأعمش ، عن شيخ ، عن علي بن أبي طالب
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
قال : لا تضريه . وقال ابن عباس وأبو العالية : لولا أن اللّه عز وجل قال : وسلاما لآذى إبراهيم بردها ، وقال جويبر عن الضحاك : كوني بردا وسلاما على إبراهيم ، قالوا : صنعوا له حظيرة من حطب جزل ، وأشعلوا فيه النار من كل جانب ، فأصبح ولم يصبه منها شيء حتى أخمدها اللّه ، قال : ويذكرون أن جبريل كان معه يمسح وجهه من العرق ، فلم يصبه منها شيء غير ذلك . وقال السدي : كان معه فيها ملك الظل . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا مهران ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن المنهال بن عمرو قال : أخبرت أن إبراهيم ألقي في النار ، فقال : كان فيها إما خمسين وإما أربعين ، قال : ما كنت أياما وليالي قط أطيب عيشا إذ كنت فيها وددت أن عيشي وحياتي كلها مثل عيشي إذ كنت فيها « 3 » . وقال أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال : إن أحسن شيء قال أبو إبراهيم لما رفع عنه الطبق وهو في النار : وجده يرشح جبينه ، قال عند ذلك : نعم الرب ربك يا إبراهيم . وقال قتادة : لم يأت يومئذ دابة إلا أطفأت عنه النار ، إلا الوزغ ، وقال الزهري : أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقتله ، وسماه فويسقا . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عبيد اللّه ابن أخي ابن وهب ، حدثني عمي ، حدثنا جرير بن حازم أن نافعا حدثه قال : حدثتني مولاة الفاكه بن المغيرة المخزومي قالت : دخلت على عائشة ، فرأيت في بيتها رمحا ، فقلت : يا أم المؤمنين ما تصنعين بهذا الرمح ؟ فقالت : نقتل به هذه الأوزاغ ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن إبراهيم حين ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا تطفئ النار غير الوزغ ، فإنه كان ينفخ على إبراهيم » فأمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقتله . وقوله :
وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ
أي المغلوبين الأسفلين ، لأنهم أرادوا بنبي اللّه كيدا ، فكادهم اللّه ونجاه من النار ، فغلبوا هنالك ، وقال عطية العوفي : لما ألقي إبراهيم في النار ، جاء ملكهم لينظر إليه ، فطارت شرارة فوقعت على إبهامه ، فأحرقته مثل الصوفة .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 9 / 43 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 9 / 44 . ( 3 ) انظر الدر المنثور 4 / 579 .