تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وقال مجاهد : بنين وحفدة ابنه وخادمه وقال في رواية : الحفدة الأنصار والأعوان والخدام ، وقال طاوس وغير واحد : الحفدة الخدم . وكذا قال قتادة وأبو مالك والحسن البصري . وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة أنه قال : الحفدة من خدمك من ولدك وولد ولدك « 1 » ، قال الضحاك : إنما كانت العرب تخدمها بنوها . وقال العوفي عن ابن عباس قوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
يقول : بنو امرأة الرجل ليسوا منه ، ويقال : الحفدة الرجل يعمل بين يدي الرجل . يقال : فلان يحفد لنا أي يعمل لنا ، قال : وزعم رجال أن الحفدة أختان الرجل ، وهذا الأخير الذي ذكره ابن عباس ، قاله ابن مسعود ومسروق وأبو الضحى وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومجاهد والقرظي ، ورواه عكرمة عن ابن عباس ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : هم الأصهار . قال ابن جرير : وهذه الأقوال كلها داخلة في معنى الحفدة ، وهو الخدمة الذي منه قوله في القنوت : وإليك نسعى ونحفد ، ولما كانت الخدمة قد تكون من الأولاد والخدم والأصهار ، فالنعمة حاصلة بهذا كله ، ولهذا قال :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
. قلت : فمن جعل
وَحَفَدَةً
متعلقا بأزواجكم ، فلا بد أن يكون المراد الأولاد وأولاد الأولاد والأصهار ، لأنهم أزواج البنات أو أولاد الزوجة ، وكذا قال الشعبي والضحاك ، فإنهم يكونون غالبا تحت كنف الرجل وفي حجرة وفي خدمته ، وقد يكون هذا هو المراد من قوله عليه الصلاة والسلام في حديث نضرة بن أكثم « والولد عبد لك » « 2 » رواه أبو داود . وأما من جعل الحفدة الخدم ، فعنده أنه معطوف على قوله :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
أي جعل لكم الأزواج والأولاد خدما . وقوله :
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
أي من المطاعم والمشارب . ثم قال تعالى منكرا على من أشرك في عبادة المنعم غيره :
أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ
وهم الأنداد والأصنام
وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ
أي يسترون نعم اللّه عليهم ويضيفونها إلى غيره . وفي الحديث الصحيح « إن اللّه يقول للعبد يوم القيامة ممتنا عليه : ألم أزوجك ؟ ألم أكرمك ؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل ، وأذرك ترأس وتربع ؟ » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 7 / 619 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في النكاح باب 37 . ( 3 ) أخرجه مسلم في الزهد حديث 16 ، والترمذي في القيامة باب 6 ، وأحمد في المسند 2 / 492 ، 4 / 378 ، 379 .