تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الصبي في المهد بأنه عبد اللّه ورسوله ، فكان آية عظيمة ، ومعجزة باهرة صلوات اللّه وسلامه عليه . وفي حديث معاذ الذي رواه الإمام أحمد والترمذي في قصة المنام والدعاء الذي فيه « وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون » « 1 » . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا أبو سلمة ، أنبأنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد مرفوعا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اثنتان يكرههما ابن آدم : يكره الموت والموت خير للمؤمن من الفتن ، ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب » فعند حلول الفتن في الدين يجوز سؤال الموت ، ولهذا قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في آخر خلافته لما رأى أن الأمور لا تجتمع له ولا يزداد الأمر إلا شدة ، فقال : اللهم خذني إليك ، فقد سئمتهم وسئموني . وقال البخاري رحمه اللّه : لما وقعت له تلك الفتنة وجرى له مع أمير خراسان ما جرى ، قال : اللهم توفني إليك . وفي الحديث « إن الرجل ليمر بالقبر - أي في زمان الدجال - فيقول : يا ليتني مكانك » « 3 » لما يرى من الفتن . والزلازل والبلابل والأمور الهائلة التي هي فتنة لكل مفتون . قال أبو جعفر بن جرير : وذكر أن بني يعقوب الذين فعلوا بيوسف ما فعلوا ، استغفر لهم أبوهم ، فتاب اللّه عليهم ، وعفا عنهم ، وغفر لهم ذنوبهم .

( ذكر من قال ذلك )

حدثنا القاسم ، حدثنا الحسين ، حدثني حجاج عن صالح المري ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك قال : إن اللّه تعالى لما جمع ليعقوب شمله بعينيه خلا ولده نجيا ، فقال بعضهم لبعض : ألستم قد علمتم ما صنعتم ؟ وما لقي منكم الشيخ ، وما لقي منكم يوسف ؟ قالوا : بلى . قال فيغركم عفوهما عنكم ، فكيف لكم بربكم ؟ فاستقام أمرهم على أن أتوا الشيخ ، فجلسوا بين يديه ويوسف إلى جانب أبيه قاعد ، قالوا : يا أبانا إنا أتيناك لأمر لم نأتك لأمر مثله قط ، ونزل بنا أمر لم ينزل بنا مثله قط حتى حركوه ، والأنبياء عليهم السلام أرحم البرية ، فقال : ما لكم يا بني ؟ قالوا : ألست قد علمت ما كان منا إليك وما كان منا إلى أخينا يوسف ؟ قال : بلى قالوا : أو لستما قد غفرتما لنا ؟ قالا : بلى . قالوا : فإن عفوكما لا يغني عنا شيئا ، إن كان اللّه لم يعف عنا . قال : فما تريدون يا بني ؟ قالوا : نريد أن تدعو اللّه لنا ، فإذا جاءك
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 38 ، باب 2 ، 4 ، ومالك في القرآن حديث 90 ، وأحمد في المسند 1 / 368 ، 4 / 66 ، 5 / 243 ، 378 . ( 2 ) المسند 5 / 427 . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في الفتن باب 24 .