تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقال هشيم ، عن يونس ، عن الحسن : ثلاث وثمانون سنة ، وقال مبارك بن فضالة ، عن الحسن : ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة ، فغاب عن أبيه ثمانين سنة ، وعاش بعد ذلك ثلاثا وعشرين سنة ، فمات وله عشرون ومائة سنة ، وقال قتادة : كان بينهما خمس وثلاثون سنة . وقال محمد بن إسحاق : ذكر - واللّه أعلم - أن غيبة يوسف عن يعقوب كانت ثماني عشرة سنة ، قال : وأهل الكتاب يزعمون أنها كانت أربعين سنة أو نحوها ، وأن يعقوب عليه السلام بقي مع يوسف بعد أن قدم عليه مصر سبع عشرة سنة ، ثم قبضه اللّه إليه . وقال أبو إسحاق السبيعي ، عن أبي عبيدة ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : دخل بنو إسرائيل مصر وهم ثلاثة وستون إنسانا ، وخرجوا منها وهم ستمائة ألف وسبعون ألفا ، وقال أبو إسحاق ، عن مسروق : دخلوا وهم ثلاثمائة وتسعون بين رجل وامرأة ، فاللّه أعلم . وقال موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن عبد اللّه بن شداد : اجتمع آل يعقوب إلى يوسف بمصر وهم ستة وثمانون إنسانا : صغيرهم وكبيرهم ، وذكرهم وأنثاهم ، وخرجوا منها وهم ستمائة ألف ونيف .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 101 ]

رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) هذا دعاء من يوسف الصديق ، دعا به ربه عز وجل لما تمت نعمة اللّه عليه باجتماعه بأبويه وإخوته ، وما منّ اللّه به عليه من النبوة والملك سأل ربه عز وجل كما أتم نعمته عليه في الدنيا أن يستمر بها عليه في الآخرة ، وأن يتوفاه مسلما حين يتوفاه ، قاله الضحاك : وأن يلحقه بالصالحين وهم إخوانه من النبيين والمرسلين ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . وهذا الدعاء يحتمل أن يوسف عليه السلام ، قاله عند احتضاره ، كما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعل يرفع إصبعه عند الموت ويقول : « اللهم في الرفيق الأعلى » « 1 » ثلاثا ، ويحتمل أنه سأل الوفاة على الإسلام واللحاق بالصالحين إذا جاء أجله ، وانقضى عمره ، لا أنه سأله ذلك منجزا كما يقول الداعي لغيره : أماتك اللّه على الإسلام ، ويقول الداعي : اللهم أحينا مسلمين ، وتوفنا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين ، ويحتمل أنه سأل ذلك منجزا ، وكان ذلك سائغا في ملتهم ، كما قال قتادة قوله :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
لما جمع اللّه شمله وأقر عينه ، وهو يومئذ مغمور في الدنيا وملكها ونضارتها ، اشتاق إلى الصالحين قبله . وكان ابن عباس يقول : ما تمنى نبي قط الموت قبل يوسف عليه السلام ، وكذا ذكر ابن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة ، باب 5 ، ومسلم في السلام حديث 46 .