تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ
ورواه ابن مردويه من حديث محمد بن منصور عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فذكره . وقال محمد بن إسحاق « 1 » : كان يوم أحد يوم السبت للنصف من شوال ، فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال ، أذّن مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الناس بطلب العدو ، وأذّن مؤذنه أن لا يخرج معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس ، فكلمه جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حرام ، فقال : يا رسول اللّه ، إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع ، وقال : يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على نفسي فتخلف على أخواتك ، فتخلفت عليهن ، فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج معه ، وإنما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرهبا للعدو ، وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة ، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم . قال محمد بن إسحاق : حدثني عبد اللّه بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان : أن رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بني عبد الأشهل ، كان قد شهد أحدا ، قال : شهدت أحدا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنا وأخي فرجعنا جريحين ، فلما أذن مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالخروج في طلب العدو ، قلت لأخي - أو قال لي - : أتفوتنا غزوة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ واللّه ما لنا من دابة نركبها ، وما منا إلا جريح ثقيل فخرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكنت أيسر جراحا منه ، فكان إذا غلب حملته عقبة « 2 » ومشى عقبة ، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون . وقال البخاري « 3 » : حدثنا محمد بن سلام ، حدثنا أبو معاوية عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي اللّه عنها
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
الآية ، قلت لعروة : يا ابن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر رضي اللّه عنهما لما أصاب نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أصاب يوم أحد ، وانصرف عنه المشركون ، خاف أن يرجعوا ، فقال « من يرجع في أثرهم » فانتدب منهم سبعون رجلا فيهم أبو بكر والزبير رضي اللّه عنهما ، هكذا رواه البخاري منفردا به بهذا السياق . وهكذا رواه الحاكم في مستدركه عن الأصم ، عن عباس الدوري ، عن أبي النضر ، عن أبي سعيد المؤدب ، عن هشام بن عروة به ، ثم قال : صحيح ، ولم يخرجاه ، كذا قال . ورواه ابن ماجة عن هشام بن عمار ، وهديّة بن عبد الوهاب عن سفيان بن عيينة . عن هشام بن عروة به ، وهكذا رواه سعيد بن منصور وأبو بكر الحميدي في مسنده عن سفيان به . وقد رواه الحاكم أيضا من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن البهي ، عن عروة ، قال :
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 / 100 . ( 2 ) العقبة : النوبة ، والبدل . ( 3 ) صحيح البخاري ( مغازي باب 27 )
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 146 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين