تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقال الحسن البصري في قوله
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ
إن أبا سفيان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا ورجعوا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن أبا سفيان قد رجع وقد قذف اللّه في قلبه الرعب ، فمن ينتدب في طلبه ؟ فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاتبعوهم ، فبلغ أبا سفيان أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يطلبه ، فلقي عيرا من التجار فقال : ردوا محمدا ولكم من الجعل كذا وكذا ، وأخبروهم أني قد جمعت لهم جموعا وأني راجع إليهم ، فجاء التجار فأخبروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « حسبنا اللّه ونعم الوكيل » . فأنزل اللّه هذه الآية . وهكذا قال عكرمة وقتادة وغير واحد : إن هذا السياق نزل في شأن حمراء الأسد ، وقيل : نزلت في بدر الموعد ، والصحيح الأول . وقوله تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً
الآية ، أي الذين توعدهم الناس بالجموع وخوفوهم بكثرة الأعداء ، فما اكترثوا لذلك بل توكلوا على اللّه واستعانوا به ،
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
. وقال البخاري : حدثنا أحمد بن يونس ، قال : أراه قال : حدثنا أبو بكر عن أبي حصين ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار ، وقالها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال لهم الناس : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ، فزادهم إيمانا ، وقالوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل . وقد رواه النسائي عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم وهارون بن عبد اللّه ، كلاهما عن يحيى بن أبي بكير ، عن أبي بكر وهو ابن عياش به ، والعجب أن الحاكم أبا عبد اللّه رواه من حديث أحمد بن يونس به ، ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . ثم رواه البخاري عن أبي غسان مالك بن إسماعيل ، عن إسرائيل ، عن أبي حصين عن أبي الضحى ، عن ابن عباس ، قال : كان آخر قول إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار :
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
. وقال عبد الرزاق : قال ابن عيينة : وأخبرني زكريا عن الشعبي ، عن عبد اللّه بن عمرو ، قال : هي كلمة إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار ، رواه ابن جرير « 1 » . وقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن معمر ، حدثنا إبراهيم بن موسى الثوري ، حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن زياد السكري ، أنبأنا أبو بكر بن عياش عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قيل له يوم أحد : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ، فأنزل اللّه هذه الآية . وروى أيضا بسنده عن محمد بن عبيد اللّه الرافعي ، عن أبيه ، عن جده أبي رافع : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان ، فلقيهم أعرابي من خزاعة
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 3 / 523 .