الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع » وقد أسنده هو ومسلم والنسائي من طريق آخر عن شعبة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : لما قتل أبي يوم أحد ، جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي ، وذكر تمامه بنحوه .
حديث آخر : قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي عن ابن إسحاق ، حدثنا إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد عن أبي الزبير المكي ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لما أصيب إخوانكم بأحد ، جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم ، وحسن منقلبهم قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع اللّه لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ، ولا ينكلوا عن الحرب ، فقال اللّه عز وجل : أنا أبلغهم عنكم ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآيات
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
وما بعدها » هكذا رواه أحمد ، وكذا رواه ابن جرير عن يونس ، عن ابن وهب ، عن إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن إسحاق به . ورواه أبو داود والحاكم في مستدركه من حديث عبد اللّه بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فذكره ، وهذا أثبت . وكذا رواه سفيان الثوري عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - وروى الحاكم في مستدركه من حديث أبي إسحاق الفزاري ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وكذلك قال قتادة والربيع والضحاك : أنها نزلت في قتلى أحد .
حديث آخر : قال أبو بكر بن مردويه ، حدثنا عبد اللّه بن جعفر ، حدثنا هارون بن سليمان ، أنبأنا علي بن عبد اللّه المديني ، أنبأنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير بن الفاكه الأنصاري ، سمعت طلحة بن خراش بن عبد الرحمن بن خراش بن الصّمة الأنصاري ، قال : سمعت جابر بن عبد اللّه قال : نظر إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم فقال « يا جابر مالي أراك مهتما ؟ » قال قلت : يا رسول اللّه ، استشهد أبي وترك دينا وعيالا ، قال : فقال : « ألا أخبرك ما كلم اللّه أحدا قط إلا من وراء حجاب ، وإنه كلم أباك كفاحا » ، قال علي : الكفاح المواجهة « قال : سلني أعطك . قال : أسألك أن أراد إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية ، فقال الرب عز وجل : إنه قد سبق مني القول : أنهم إليها لا يرجعون . قال : أي رب فأبلغ من ورائي ، فأنزل اللّه
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً
الآية » . ثم رواه من طريق أخرى عن محمد بن سليمان بن سليط الأنصاري ، عن أبيه عن جابر ، به نحوه . وكذا رواه البيهقي في دلائل النبوة من طريق علي بن
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 / 265 - 266 .