اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
. فإنهم لما سألوا [ اللّه ] الهداية إلى الصراط المستقيم قيل لهم : ذلك الصراط الذي سألتم الهداية اليه ، كما أخرج ابن جرير وغيره من حديث علي مرفوعا : « الصراط المستقيم كتاب اللّه » « 1 » .
وأخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن مسعود موقوفا .
وهذا معنى حسن يظهر فيه سر ارتباط البقرة بالفاتحة .
وقال الخويي « 2 » : أوائل هذه السورة مناسبة لأواخر سورة الفاتحة ، لأن اللّه تعالى لما ذكر أن الحامدين طلبوا الهدى ، قال : قد أعطيتكم ما طلبتم : هذا الكتاب هدى لكم فاتبعوه ، وقد اهتديتم إلى الصراط المستقيم المطلوب المسؤول .
ثم إنه ذكر في أوائل هذه السورة الطوائف الثلاث الذين ذكرهم في الفاتحة : فذكر الذين على هدى من ربهم ، وهم المنعم عليهم . والذين اشتروا الضلالة بالهدى ، وهم الضالون : والذين باءوا بغضب من اللّه ، وهم المغضوب عليهم « 3 » . انتهى .
أقول : قد ظهرت لي بحمد اللّه وجوه من هذه المناسبات :
أحدها : أن القاعدة التي استقر بها القرآن : أن كل سورة تفصيل لإجمال ما قبلها ، وشرح له ، وإطناب لإيجازه . وقد استقر معي ذلك في غالب سور القرآن ، طويلها وقصيرها . وسورة البقرة قد اشتملت على تفصيل جميع مجملات الفاتحة .
فقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
. تفصيله : ما وقع فيها من الأمر بالذكر في
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير عن علي من حديث حمزة الزيات . أه . من المطبوعة .
( 2 ) هو أحمد بن خليل بن سعادة بن جعفر أبو العباس ، توفي سنة 627 ه .
( 3 ) وذكر السيوطي في الاتقان ( 2 / 7 ، 12 ) و ( 3 / 29 ) و ( 4 / 144 ) أن له تفسيرا للقرآن ، لكن لا أعرف عنه شيئا ، وقد سألت كثيرا من أصدقائي من العلماء فلم يعرفوا هم أيضا ذلك .