وشرفه في القارعة بثقل موازين أمته ، وكونه في عيشة راضية ، ورؤيتهم أعداءهم في نار حامية .
وفي ألهاكم التكاثر ، عدد المعرضين عن دينه بثلاثة : يرون الجحيم ، ثم يرونها عين اليقين ، ويسألون عن النعيم .
وشرفه في سورة العصر بمدح أمته بثلاث : الإيمان ، والعمل الصالح ، وإرشاد الخلق إليه ، وهو : التواصي بالحق والصبر .
وشرفه في سورة الهمزة بوعيد عدوه بثلاثة أشياء : ألا ينتفع بدنياه ، ويعذبه في الحطمة ، ويغلق عليه .
وشرفه في سورة الفيل بأن رد كيد عدوه بثلاث : بأن جعلهم في تضليل ، وأرسل عليهم طيرا أبابيل ، وجعلهم كعصف مأكول .
وشرفه في سورة قريش بثلاث : تألف قومه ، وإطعامهم ، وأمنهم .
وشرفه في الماعون بذم عدوه بثلاث : الدناءة ، واللؤم في قوله :
فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
[ 2 - 3 ] .
وترك تعظيم الخالق في قوله :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ . الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
[ 4 - 6 ] . وترك نفع الخلق في قوله :
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
[ 6 ] .
فلما شرفه في هذه السور بهذه الوجوه العظيمة قال :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
. أي : هذه الفضائل المتكاثرة المذكورة في هذه السور ، التي كل واحدة منها أعظم من ملك الدنيا بحذافيرها ، فاشتغل أنت بعبادة ربك ، إما بالنفس ، وهو قوله :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ
وإما بالمال ، وهو قوله
وَانْحَرْ
وإما بإرشاد العباد إلى الأصلح ، وهو قوله :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ * لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
. الآيات . فثبت أن هذه السورة كالمتممة لما قبلها .